ابن كثير
151
البداية والنهاية
وصلي عليه ظهر الخميس بصحن الجامع تحت النسر ، ثم أرادوا دفنه عند جده لامه الملك الكامل فلم يتيسر ذلك فدفن بتربة أم الصالح سامحه الله ، وكان له سماع كثير سمعنا عليه منه ، وكان يحفظ تاريخا جيدا ، وقام ولده الأمير صلاح الدين مكانه في إمرة الطبلخانة ، وجعل أخوه في عشرته ولبسا الخلع السلطانية بذلك . الشيخ الامام نجم الدين أحمد بن محمد بن أبي الحزم القرشي المخزومي القمولي ( 1 ) ، كان من أعيان الشافعية ، وشرح الوسيط ( 2 ) وشرح الحاجبية في مجلدين ، ودرس وحكم بمصر ، وكان محتسبا بها أيضا ، وكان مشكور السيرة فيها ، وقد تولى بعده الحكم نجم الدين بن عقيل ، والحسبة ناصر الدين بن قار السبقوق ، توفي في رجب وقد جاوز الثمانين ، ودفن بالقرافة رحمه الله . الشيخ الصالح أبو القاسم عبد الرحمن بن موسى بن خلف الحزامي ، أحد مشاهير الصالحين بمصر ، توفي بالروضة وحمل إلى شاطئ النيل ، وصلي عليه وحمل على الرؤوس والأصابع ، ودفن عند ابن أبي حمزة ، وقد قارب الثمانين ، وكان ممن يقصد إلى الزيارة رحمه الله . القاضي عز الدين عبد العزيز بن أحمد بن عثمان بن عيسى بن عمر الخضر الهكاري الشافعي ، قاضي المحلة ، كان من خيار القضاة ، وله تصنيف على حديث المجامع في رمضان ، يقال إنه استنبط فيه ألف حكم . توفي في رمضان ، وقد كان حصل كتبا جيدة منها التهذيب لشيخنا المزي . الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ( 3 ) شيخ الشافعية بالشام وغيرها ، انتهت إليه رياسة المذهب تدريسا وإفتاء ومناظرة ، ويقال في
--> ( 1 ) من تذكرة النبيه وشذرات الذهب ، وفي الأصل : " التمولي " تحريف . والقمولي : نسبة إلى قمولة بلد بصعيد مصر ، وهي من الأعمال القوصية ( القاموس الجغرافي 4 / 183 ) . ( 2 ) وهو كتاب الوسيط في الفروع للامام أبي حامد الغزالي الشافعي المتوفى سنة 505 ( كشف الظنون 2 / 2008 ) . ( 3 ) وهو كمال الدين محمد بن علي بن الواحد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان الأنصاري الزملكاني الشافعي ( شذرات الذهب 6 / 78 وبدائع الزهور 1 / 1 / 458 وتذكرة النبيه 2 / 172 ) .